الشريف المرتضى
267
الذخيرة في علم الكلام
الكلام في الارزاق اعلم أن الرزق هو ما يصحّ أن ينتفع به [ المرزوق ] « 1 » ولم يكن لأحد منعه منه . وربما قيل : ما هو بالانتفاع به أولى . والدليل على صحة هذا الحدّ : أن ما اختصّ بهذه الصفة سمي رزقا ، وما لم يكن عليها لا يسمى رزقا . والبهيمة مرزوقة على هذا الحد ، لأن كل شيء صحّ أن ينتفع به ولم يكن لغيرها منعها منه فهو رزق لها ، ولهذا لم يكن ما نملكه من الزرع رزقا للبهائم ، لأن لنا منعها منه ، وليس لنا منعها من الكلاء والماء ، غير أن الكلاء والماء قبل أن يأخذ البهائم بأفواهها لا يكون رزقا لها ، وانما سمي رزقا لها إذا حصل في أفواهها ، لأنه في هذه الحال لا يجوز لنا أن نمنعها منه ، وقبل هذه الحال لنا أن نمنعها من كل شيء منه ، بأن نسبق إليه ، فلا يثبت فيه قبل التناول شرط التسمية بالرزق . فان سمي الكلاء والماء قبل التناول والحيازة بأنه رزق لشخص معيّن من عاقل أو بهيمة فعلى جهة التوسع ، والمراد به أنه يصير رزقا متى تنوول . ومعنى الملك ثابت في البهيمة بخلاف ما يمضي في الكتب ، لأنها بحيازة
--> ( 1 ) الزيادة من م .